سيد محمد طنطاوي
314
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
إننا نحن وحدنا الذين ندرك شدة هوله . . . وقد أخبرناك بجانب مما يحدث فيه من شدائد ، لتنذر الناس ، حتى يستعدوا له بالإيمان والعمل الصالح . ثم فصل - سبحانه - جانبا من أهواله فقال : * ( يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً ، والأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّه ) * . أي : يوم الدين والجزاء هو اليوم الذي لا تملك فيه نفس لغيرها شيئا من النفع . وإنما الذي ينفع فيه هو الإيمان والعمل الصالح ، والأمر فيه للَّه - تعالى - وحده ، ولا سلطان ولا تصرف لأحد سواه . وقوله : * ( يَوْمَ لا تَمْلِكُ . . . ) * بيان ليوم الدين . وقد قرأ بعض القراء السبعة * ( يَوْمَ ) * بالنصب على أنه منصوب بفعل محذوف . أي : اذكر يوم لا تملك نفس لنفس شيئا . وقرأ البعض الآخر بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف . أي : هو يوم لا تملك نفس لنفس شيئا . . . أو على أنه بدل من « يوم الدين » . وهكذا اختتمت السورة الكريمة كما بدئت بالتهويل من شأن يوم القيامة ، ليزداد العقلاء استعدادا له ، عن طريق الإيمان والعمل الصالح الذي يرضى اللَّه - تعالى - . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .